الثعالبي

386

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

الخبير الصادق الخبر ، ونبأ بهذا ; فلا شك في وقوعه . وقوله تعالى : * ( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ) * الآية : آية وعظ وتذكير ، والإنسان فقير إلى الله - تعالى - في دقائق الأمور وجلائلها ; لا يستغني عنه طرفة عين ; وهو به مستغن عن كل أحد ، * ( والله هو الغني / الحميد ) * أي : المحمود بالإطلاق . وقوله : * ( بعزيز ) * أي : بممتنع و * ( تزر ) * تحمل ، وهذه الآية في الذنوب ، وأنثت * ( وازرة ) * لأنه ذهب بها مذهب النفس وعلى ذلك أجريت * ( مثقلة ) * ، واسم * ( كان ) * مضمر تقديره : ولو كان الداعي . ثم أخبر تعالى نبيه أنه إنما ينذر أهل الخشية . ثم حض على التزكي بأن رجى عليه غاية الترجية . ثم توعد بعد ذلك بقوله : * ( وإلى الله المصير ) * . قال * ع * : وكل عبارة فهي مقصرة عن تفسير هذه الآية ، وكذلك كتاب الله كله ، ولكن يظهر الأمر لنا نحن في مواضع أكثر منه في مواضع ; بحسب تقصيرنا . وقوله سبحانه : * ( وما يستوي الأعمى والبصير ) * الآية : مضمن هذه الآية الطعن على الكفرة وتمثيلهم بالعمي والظلمات ; وتمثيل المؤمنين بإزائهم بالبصراء والأنوار . و * ( الحرور ) * : شدة الحر .